الشيخ عبد الله الحسن
28
مناظرات في العقائد والأحكام
والجماعة مستندة إلى ما جاء في صحيح البخاري فحسب ! وإذا كنتم تعتقدون غير هذا ، وتعتمدون على الصحاح الستة فيجب أن تقبلوا الأخبار والروايات المنقولة فيها حتى إذا لم ينقلها البخاري لسبب ما . الحافظ : لم يكن أي سبب في عدم نقله لبعض الأخبار سوى أنه كان كثير الاحتياط في النقل ، وكان دقيقا في الروايات ، فالتي لم ينقلها البخاري إما لضعف في السند ، أو لأن العقل يأبى قبولها وصحتها . قلت : قديما قالوا : حب الشئ يعمي ويصم ! وأنتم لشدة حبكم للبخاري تغالون فيه وتقولون إنه كان دقيقا ومحتاطا ، وإن الأخبار التي رواها في صحيحه كلها معتبرة وقوية ، وهي كالوحي المنزل ! والحال أن في رواة صحيح البخاري أشخاصا وضاعين وكذابين وهم مردودون وغير معتبرين عند كثير من العلماء والمحققين في علم الرجال . الحافظ : إن كلامكم هذا مردود عند جميع العلماء ، وإنه إهانة لمقام العلم ومرتبة رجال الحديث وخاصة الإمام البخاري ، وإنه تحامل بغيض على كل أهل السنة والجماعة ! قلت : إن كنتم تحسبون الانتقاد العلمي تحاملا بغيضا وإهانة ، فكثير من كبار علمائكم ، أهانوكم وأهانوا أهل مذهبهم ، قبلنا ! لأن كثيرا من مشاهير علمائكم المحققين نقحوا الصحاح ، وخاصة صحيحي البخاري ومسلم ، وميزوا بين السقيم والسليم ، والغث والسمين ، وأعلنوا أن رجال الصحاح وحتى صحيحي البخاري ومسلم ، كثير منهم وضاعين ، وجعالين للحديث .